الزركشي
129
البحر المحيط في أصول الفقه
لكن يشترط أن لا يفوت الأداء قبل الموت . وقال أصحاب الشافعي لا بل مطلق الأمر عن الوقت المبادرة وإنما يبين هذا في باب الزكاة بعد تمام الحول هل يصير مكلفا بالأداء للحال فعندنا لا يصير مكلفا بل الأداء موسع له في عمره وعندهم يتحتم الأداء في الحال وقال القاضي أبو بكر في التقريب الوجه عندنا في ذلك القول بأنه على التراخي دون الفور والوقت انتهى وهذا خلاف ما تقدم النقل عنه . والخامس الوقف إما لعدم العلم بمدلوله أو لأنه مشترك بينهما وصححه الأصفهاني في قواعده وحكاه صاحب المصادر عن الشريف المرتضى فقال وذهب إلى الوقف من جهة اللغة وأما من حيث عرف الشرع فإنه عنده على الفور ثم افترقت الواقفية فقيل إذا أتى بالمأمور به في أول الوقت كان ممتثلا قطعا وإن أخر عن الوقت الأول لانقطع بخروجه عن العهدة واختاره إمام الحرمين في البرهان وفي كلام الآمدي خلل عنه وقيل إنه وإن بادر إلى فعله في الوقت لا يقطع بكونه ممتثلا وخروجه عن العهدة لجواز إرادة التراخي . قال ابن الصباغ في العدة وقائل هذا لا يجوز فعله على الفور لكنه خالف الإجماع قبله والحاصل أنه مذهب منسوب إلى خرق الإجماع . تنبيهات الأول أن الكلام في هذه المسألة مبني على ثبوت الواجب الموسع وهو الصحيح ومن لا يعترف به فلا كلام معه قاله إلكيا الطبري . الثاني أنه قد اشتهر حكاية قول التراخي وقال الشيخ أبو إسحاق وإمام الحرمين وابن القشيري وغيرهم إن هذا الإطلاق مدخول إذ مقتضاه أن الصيغة المطلقة تقتضي التراخي حتى لو فرض الامتثال على البدار لم يعتد به وهذا لم يصر إليه أحد فالأحسن في العبارة عن هذا القول أن يقال الأمر يقتضي الامتثال من غير تخصيص بوقت انتهى . ولهذا قال الشيخ أبو حامد إن العبارة الصحيحة أن يقال لا يقتضي الفور